السيد كمال الحيدري
431
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الذي دأبت الآيات على تأكيده في مثل قوله سبحانه : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 1 » ، وذلك في مقابل البُعد القدسي التجرّدى الذي بلغ به ما بلغ ، كما في قوله : ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى « 2 » . ممّن أشار إلى هذه الحقيقة من الحكماء المعاصرين الشيخ مهدى مدرس الأشتيانى ( 1372 1306 ه ) ، وهو يقول : « لما ثبت في العلوم الحقيقية من لزوم المناسبة والسنخية بين الفاعل والقابل في الإفادة والاستفادة ، وأخذ الفضائل والفواضل ، وفى إفاضة الوجود وكمالاته الأوّلية والثانوية ، وعدم تحقّق المناسبة والسنخية بين المبدأ الأعلى الذي هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في التقدّس والتجرّد والتنزّه والمجد والبهاء ، وبين المنغمرين في ظلمات الهوى والمنغمسين في غسق المادّة ووسخ الهيولى ، وأنّه لابدّ في الاستفادة منه تعالى من واسطة تكون برزخاً بين الحضرتين وفائزاً بالحسنتين ، ومجلى المشرقين وبالغاً إلى كمال المجد والشرف والعُلى ، حتّى يستفيد من جهة جمعه وتجرّده وأمريته من المبدأ الأعلى ، ويفيض من جهة خلقه وفرقه على من هو دونه من موجودات النشأة السفلى » « 3 » . هكذا تنتهى أطروحة نظرية الفيض التي يتبنّاها الخطّ العرفاني وطائفة من الفلاسفة إلى أنّ موجودات عالم الإمكان بحاجة إلى وجود يكون واسطة بينها وبين المبدأ الأعلى ؛ بينها وبين الله سبحانه في أخذ الفيض لعجزها عن أخذه مباشرة ، بحكم عدم المسانخة فيما بينها وبين المبدأ الأعلى . والخليفة أو الإنسان الكامل هو الواسطة بين الله وخلقه من جهة أمريّته وروحه وباطنه ، وَ
--> ( 1 ) الكهف : 110 . ( 2 ) النجم : 9 8 . ( 3 ) تعليقة رشيقة على شرح منظومة السبزواري ، من مصنّفات الشيخ مهدى الأشتيانى ، ط 2 ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم 1404 ه ، ج 1 ، ص 49 .